شهاب الدين أحمد الإيجي
395
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع بأمرك بطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتّى أورى قبسا لقابس ، وأضاء الطريق للخابط ، آلاء اللّه تصل بأهله أسبابه ، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والاثم ، وأبهج موضحات الأعلام ، ونائرات « 1 » الأحكام ، ومنيرات ( نيّرات - خ ) الاسلام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحقّ رحمة . اللّهمّ أفسح له مفسحا في ظلّك في عدنك ، وأجزه مضاعفات الخير من فضلك ، مهنّئات له غير مكدّرات ، من فوز ثوابك المحلول ، وجزيل عطائك المعلول . اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم مثواه لديك ، ونزّله وتمّم له نوره ، وأجره من ابتعاثك له مقبول الشهادة . اللّهمّ اجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة ، ومنى الشهوات ، وأهواء اللذّات ، ورجاء الدعة ، ومنتهى الطمأنينة ، وتحف الكرامة ، ومرضيّ المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطّة فصل ، وبرهان عظيم » . رواه الصالحاني « 2 » . وشرح بعض ألفاظه السبحاني قال : من فتق اللّه أكمام ذهنه لأسرار أنواره ، ونتق أرحام فكره لنتائج أذكاره ، يفهم من رتبة هذه الخطبة أنّ باب مدينة العلم كيف انفتحت عليه أبواب الإلهام ، وأنّى وضع في كفّ الخاص والعام مقاليد الأفهام ، وناهيك تفهيمه إيّاك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، وكيف انقادت له حقائق الألفاظ الرفيعة ، وأشالت عليه دقائق المعاني البديعة ، كما تسمع وترضى رياضا ، سقتها الخواطر لا المواطر ، فطلعت عليه شمس النهى لا شمس الضحى ، لتقف على مستنبط قريحته ، كيف تنفجر عنها زلال هذه الكلمات الروحانية ، وترفل في مستفتح ذهنه ومستودع فكره عرائس النفائس القدسية . هذا ، ونشرع الآن في شرح معضلات تبلغ الطباع أعناق التفهّم إلى حلّ عقود منها
--> ( 1 ) . في المصدر : « نيّرات » بدل « نائرات » . ( 2 ) . الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2 : 70 .